السيد محمد هادي الميلاني
17
كتاب البيع
وإمّا وضعيّة توجد في عالم النفس بجعلٍ منها ، كالملكيّة والزوجيّة والشرطيّة وغيرها ، وهي التي ذهب الشيخ إلى كونها منتزعةً ، فوقع في التكلّف في بيان المنشأ لبعضها ، ونحن موافقون له في بعض الموارد ، وهي التي يرى العرف كونها وضعيّة لكنها بالدقّة العقلية انتزاعيّة ، دون سائر الموارد . . . . والكلام في الأحكام الوضعيّة طويلٌ وتفصيله في محلّه ، وملخّص المختار فيها : أنها أمور اعتبارية لها وجود ادّعائي كما في الاستعارات الأدبيّة ، حيث يدّعى للشيء الحقيقي وجود اعتباري ، كالبياض الذي له وجود حقيقي يدّعى له الوجود الاعتباري في القلب فيوصف بالبياض ، وكالأسد الذي له وجود حقيقي ، يوجد بوجودٍ اعتباري فيقال زيد أسد . . . وهكذا ، فالحكم الوضعي هو الحكم الذي يعتبره من بيده الأمر في كلّ موردٍ يصحّ فيه الاعتبار عقلاءً ، أمّا في الخارج فلا يوجد شيء . وبعد ، فقد عدّوا السببيّة والشرطيّة والمانعيّة من الأحكام الوضعيّة ، والحق أنه يستحيل أن تكون كذلك ، فإنها ليست اموراً جعليّة من النفس بل هي انتزاعيّة ، فتقول : العقد سبب للملكيّة ، فينتزع له السببيّة ، دلوك الشمس شرطٌ لوجوب الصّلاة ، فينتزع له الشرطيّة ، الغرر مانع عن الملكية فينتزع له المانعيّة ، وهكذا . . . حيث أنّ المنشأ في الرتبة السّابقة على الحكم الوضعي كما في الأمثلة المذكورة ، أمّا لو تقدّم الحكم ، بأن اعتبر الملكيّة وجعلها عند تحقق الإيجاب والقبول ، أو عند عدم الغرر أو عند التقابض في المجلس ، فما معنى جعل السببيّة للعقد ؟ لقد ذكرنا ضرورة وجود المصحّح للاعتبار ومع عدمه فهو لغو ، وحال جعل السببيّة للعقد بعد اعتبار الملكيّة وللدلوك بعد